مكي بن حموش
104
مشكل اعراب القرآن
وإخراجهم منه إنما « 1 » هو بعض خلال الكفر « 2 » . 245 - قوله تعالى : وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ - 217 - عطف على سَبِيلِ اللَّهِ ، أي قتال في الشهر الحرام كبير ، وهو صدّ عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام . وقال الفراء « 3 » : و « الْمَسْجِدِ » معطوف على الشَّهْرِ الْحَرامِ وفيه بعد ؛ لأن سؤالهم لم يكن عن المسجد الحرام ، إنما سألوا عن الشهر الحرام ، هل يجوز فيه القتال ؟ فقيل لهم : القتال فيه كبير الإثم ، ولكنّ الصدّ عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام ، والكفر باللّه ، وإخراج أهل المسجد الحرام منه ، أكبر عند اللّه إثما من القتال في الشهر الحرام . ثم قيل لهم : وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ، أي : والكفر باللّه - عزّ وجل - الذي أنتم عليه - أيها السائلون - أعظم إثما من القتل في الشهر الحرام الذي سألتم عنه وأنكرتموه . فهذا التفسير يبيّن إعراب هذه الآية . 246 - قوله تعالى : ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ « 4 » - 219 - هو مثل الأول « 5 » ، إلا أنك إذا جعلت « ذا » بمعنى الذي ، رفعت « الْعَفْوَ » ؛ لأن « ما » في موضع رفع بالابتداء ، فجوابها مرفوع مثلها ، وأضمرت الهاء مع « 6 » يُنْفِقُونَ تعود على الموصول ، وحذفتها لطول الاسم . وإذا جعلت « ما » و « ذا » اسما واحدا في موضع نصب ب « يُنْفِقُونَ » نصبت « الْعَفْوَ » ؛ لأنه جواب « ما » ، فوجب أن يكون إعرابه « 7 » كإعرابها ، ولم
--> ( 1 ) في الأصل : « أيضا » . ( 2 ) انظر : البيان 1 / 152 ؛ وتفسير القرطبي 2 / 45 ؛ والعكبري 1 / 54 . ( 3 ) انظر : معاني القرآن 1 / 141 وفيه : خفض « المسجد الحرام » بقوله : يسألونك عن القتال وعن المسجد . ( 4 ) بالرفع والنصب ، أما الرفع فقراءة أبي عمرو ، وقرأ الباقون بالنصب . النشر 2 / 219 ؛ والكشف 1 / 292 ؛ وتفسير القرطبي 3 / 61 . ( 5 ) انظر فقرة ( 241 ) من هذه السورة . ( 6 ) في الأصل « في » . ( 7 ) أي إعراب الجواب وهو « الْعَفْوَ » كإعراب السؤال وهو « ما » ، كما تقول : ما أنفقت ؟ فتقول : درهما ، أي أنفقت درهما . انظر الكشف 1 / 293 .